بالتعاون مع

AIQOM

لم يعد أمام المؤسسات المالية خيار غير التوسع في تطبيق خوارزميات الذكاء الاصطناعي في مختلف أقسامها، سواء لمساعدة عملائها على اتخاذ قرارتهم الصائبة أو لكشف عمليات الخداع وغسيل الأموال.

يتدخل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي[1] في معظم مناحي حياتنا المالية المعاصرة، من أول توفير المساعدة للمستثمرين عن طريق روبوت المحادثة[2] مرورا بالكشف عن أعمال الغش، وحتى أتمتة المهام المالية. وبحسب الاستطلاعات الحديثة فإن ثمانين في المئة من البنوك على دراية كبيرة بالمزايا التي يوفرها الذكاء الاصطناعي . ويتحكم في قرار إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي مدى ما تتمتع به المؤسسة المالية من تقدم في المجال التقني ومدى قبول المستخدمين وقدرة المؤسسة أيضا على إعادة تنظيم أطر العمل داخل إداراتها.

لقد أصبح بإمكان البنوك التي تستخدم الذكاء الاصطناعي أن تبسط العمليات البنكية المتكررة والشاقة وتحسّن من تجربة العملاء من خلال إتاحة الوصول إلى حساباتهم وخدمات المشورة المالية على مدار الساعة.

ربما يمثل الأمان المالي أهم مطالب عملاء البنوك، خاصة مع توقع أن تقفز خسائر الاحتيال من خلال المدفوعات عبر الإنترنت إلى 48 مليار دولار خلال عام 2023. ويعد الذكاء الاصطناعي من الحلول المهمة في مجابهة ظواهر الاحتيال والهجمات الإلكترونية، حيث يعزز من القدرة على التحليل ورصد المخالفات حتى تلك التي من شأنها أن تمر دون أن يلاحظها البشر. ومن أهم التجارب في هذا المضمار تجربة جي بي مورغان الذي وظف خوارزميات خاصة للكشف عن أنماط الاحتيال، ففي كل مرة تجرى فيها معاملة عن طريق بطاقة الائتمان يتم إرسال تفاصيل المعاملة إلى أجهزة الحاسب المركزية التي تقرر ما إذا كانت احتيالية، وقد حازت هذه التطبيقات على المركز الثاني في استطلاع الثقة الرقمية المصرفية الأميركية لعام 2020.

يتوقع الذكاء الاصطناعي أخطار الإقراض ويمكّن إدارات التمويل من تقييمها بشكل أفضل. وبالنسبة للشركات التي تتطلع لزيادة قيمتها يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي المساعدة في تحسين اكتتاب القروض وتقليل المخاطر المالية. كما يمكنه تقليص الجرائم المالية من خلال الكشف المتقدم عن الاحتيال اكتشاف الأنشطة الشاذة.

ومن النماذج الناجحة في هذا المضمار، مصرف "يو إس بانك" الأميركي الذي وظّف الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الجهات الفاعلة السيئة ومكافحة غسيل الأموال وقد ساهمت هذه التقنيات في مضاعفة الإنتاج مقارنة بالأنظمة السابقة.

لا يفضل ثمانية وسبعون في المئة من الشباب المولودين في أعقاب عام ألفين الذهاب إلى فرع البنك، ما دام بإمكانهم إجراء المعاملات عبر الإنترنت، بحسب استطلاعات الرأي الحديثة. ولذلك يمثل تزايد طلب المستهلكين على العروض الرقمية خاصة من العملاء الأصغر سنا وتهديد الشركات الناشئة التي تتمتع بالدهاء التقني الدافعان الأشد قوة نحو تبني المؤسسات المالية الخدمات الرقمية، ويتوقع أن تبلغ ميزانيات تكنولوجيا المعلومات في البنوك العالمية خلال العام الجاري مئتين وسبعة وتسعين مليار دولار.

وقد كشفت جائحة كورونا أن الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول ضرورة لا رفاهية، حيث اضطر حتى العملاء الذين يحبّون الذهاب لفرع البنك لإنجاز تعاملاتهم عبر الإنترنت، وذلك امتثالا لأوامر البقاء في المنزل أو الحجر الصحي أو لمخافة تفشي الوباء. وتقدّر الدراسات تزايد الاعتماد على الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول بين المستهلكين الأميركيين بنسبة 72.8٪ و58.1٪ على التوالي بحلول عام 2024، ما يجعل من تطبيقات الذكاء الاصطناعي أمرا بالغ الأهمية للمؤسسات المالية التي تتطلع للتنافسية والنجاح.

[1] machine learning: فرع من فروع الذكاء الاصطناعي ، وهو طريقة لتحليل البيانات تعتمد على بناء نموذج تحليلي للبيانات عبر الآلة. قائم على فكرة أن الأنظمة يمكنها التعلم من البيانات وتحديد الأنماط واتخاذ القرارات بقدر أقل من التدخل البشري

[2] Chatbot: برنامج معد لإدارة المحادثات عبر الإنترنت يحل محل المحادثة البشرية