مثل العديد من القطاعات، يتبنّى قطاع التجزئة التطوّر في تقنية إنترنت الأشياء، حيث من المُتوقّع أن يصل توسّع هذه التقنية في قطاع التجزئة إلى أكثر من 35 مليار دولار بحلول عام 2025. يستخدم تجار التجزئة تقنية إنترنت الأشياء لتحسين المبيعات وذلك عن طريق تعزيز تجربة العملاء وخفض التكاليف وتحسين الأداء العام.

هناك العديد من الطرق التي يمكن لقطاع التجزئة استخدام تقنية إنترنت الأشياء من خلالها، فحاليًّا يتم استخدام أجهزة الاستشعار لمراقبة رضا العملاء، وتقديم رؤى حول سلسلة التوريد، ومراقبة سلامة الأغذية، وتتبّع الأصول.

وصف المدير التنفيذي لشركة وولمارت Walmart بروز إنترنت الأشياء والروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد بأنّه حدثٌ سيغيّر معادلتي العرض والطلب كثيراً، وذلك لأن إنترنت الأشياء يدمج بين العالمين المادي والرقمي ويقدّم فرصاً جديدةً ومبتكرةً، إذ سيدفع المؤسسات والمستهلكين نحو العالم الرقمي للاستفادة من الإمكانات الهائلة للبيانات الرقمية. وتشهد العلامات التجارية الرائدة اليوم تغييراتٍ كبيرةٍ من خلال رقمنة كلّ موظفٍ وعمليةٍ ومنتجٍ وخدمةٍ، ويرافق ذلك انتشار الأجهزة المتصلة والمنصات التقنية المطوّرة الداعمة لإنترنت الأشياء. 62039d931acccd9534c33796_Article image 2-01.png

التسويق الشخصي

يقدّم إنترنت الأشياء فرصةً لتجّار التجزئة لتطوير منظومة بيئية تسمح بالاتصال ثنائي الاتجاه بين المتجر والعميل، اتصالاً مباشراً يركّز على كل فرد وتفضيلاته، فالتسويق المبني على التخصيص والسياق أصبح ممكناً بفضل البيانات وأجهزة الاستشعار، حيث يمكن تخصيص العروض الترويجية بناءً على موقع العميل، وحركته، وسلوكه، وإيماءاته، ولمسه للمنتج.

إحدى الطرق هي الاستفادة من الهواتف الذكية التي يتصفّحها العملاء ويحملونها معهم باستمرار، إذ يُمكن لتقنيات الموقع أن تسمح بالتفاعل مع العملاء مباشرةً عند دخولهم المتجر وتقديم عروض مُخصّصة لهم عبر تطبيق ذكي. فعلى سبيل المثال، لورد آند تايلور Lord & Tylor هي سلسلة متاجر أمريكية كبرى مُتعدّدة الأقسام وتستخدم تقنية آي بيكون iBeacon، وهي تقنية تعتمد على إشارات البلوتوث منخفضة الطاقة ومقياس التسارع ونظام المواقع العالمي، وتسمح بالاستماع إلى إشارات العالم المادي وفهم الموقع على نطاق محلي دقيق، وتقديم محتوى سياقي ترويجي إلى العملاء بناءً على موقعهم.

كما تتّجه الشركات إلى الابتكار في برامج الولاء كونها من أبرز أساليب جذب العملاء والمحافظة عليهم. حيث تقدم شركة Tikna السعودية حلاً مخصصاً للمقاهي والمطاعم ومتكاملاً مع نقاط البيع، تُضاف فيه نقاط الولاء للعميل عبر كشف لوحة السيارة ودون إضاعة وقت العميل في سؤاله عن معلوماته الشخصية. 62039e0c063c1042994eb3c2_iot retail.jpg سوار ديزني القائم على إنترنت الأشياء Magic-Band

إدارة أوقات الازدحام

يمكن توظيف تقنيات إنترنت الأشياء للتنبّؤ بالازدحام وتقليل المشاكل الناتجة عنه، ويوفّر إنترنت الأشياء للمتاجر إدارةً أفضل لأوقات انتظار العملاء، حيث توفّر لهم بياناتٍ وسيناريوهات حول مُدّة الانتظار المُتوقّعة. ويتخذ عالم ديزني نهجاً استباقياً للتعامل مع الازدحام عبر سوارٍ قائمٍ على إنترنت الأشياء يسمى Magic-band. ويوفّر السوار للمسؤولين معلوماتٍ حول مكان تشكّل طابور الانتظار، والوقت الذي سينتظره الأشخاص، وتسريع خدمة الزوّار في نقاط الازدحام قبل شعورهم بالملل أو التجاهل.

تنشأ أبرز مشاكل الازدحام عند طوابير صناديق المحاسبة، فماذا لو استطاع العميل إنهاء رحلة تسوّقه دون الحاجة إلى الاصطفاف للدفع؟ ماذا لو حلّت التقنية محل الصرّافين البشر؟ يُمكن تطوير نظام دفعٍ آلي مزوّد بقارئ ذكي للعلامات على كل منتج، يقوم نظام الدفع بجمع المنتجات وحساب التكلفة تلقائيًّا من تطبيق الدفع عبر الهاتف المحمول للمتسوّق، لكن هل هذه الطريقة آمنةٌ ضد السرقات؟

تستخدم متاجر وولمارت أنظمة مُتكاملة من إنترنت الأشياء والكاميرات القائمة على رؤية الحاسوب في أكثر من ألف متجر، حيثُ تستطيع هذه الأنظمة الذكية مراقبة عمليات الدفع وتحديد السلوك المشبوه أو السرقة المُحتمَلة، حيث تتبع الكاميرات وتُحلّل الأنشطة في سجلات الدفع الذاتي والسجلات التي يديرها صرّافو المتجر، ومن ثم تُنبّه موظفي المتجر للاستجابة المناسبة تجاه المشاكل المرصودة.

الأرفف الذكية

التعامل مع أشياءٍ متصلة في ظل إنترنت الأشياء يفتح فرصاً قيّمة في إدارة المخزون، حيث يمكن دمج أجهزة إنترنت الأشياء في سلسلة التوريد لتحسين عمليات المتجر وتقليل التكلفة. إذ يُمكن للمستشعرات التي تدعم إنترنت الأشياء مراقبة الإضاءة والتحكّم في درجة الحرارة ودعم استخدام الطاقة الأكثر فعالية وضبط الإعدادات التي تُحسّن تجربة العميل.

تحرص شركة أي دبليو إم AWM على جلب مزايا تجربة العميل على الإنترنت إلى البيئات المادية للبيع بالتجزئة، وذلك عبر تصميم أرفف ذكية مُزودّة بشاشات عرض ومستشعراتٍ بصريةٍ عالية الدقة لأتمتة مستويات المخزون على الرف، فيما تُستخدم شاشات العرض لتقديم المحتوى بناءً على مسافة المتسوّق وعمره وجنسه، ويسمح هذا التكامل بين التقنيات ووفرة المعلومات من تعديل الأسعار بناءً على العرض والطلب ومستوى المخزون والتوريد.

هناك إقبالُ كثيفٌ من تجار التجزئة على الاستثمار في تقنيات إنترنت الأشياء، نظراً للقيمة التي تضيفها على الأعمال، ولكن كأي قطاعٍ آخر اتجه نحو الرقمنة، تظل هذه التقنيات محفوفةُ بالمخاطر وعرضةً للثغرات الأمنية، فمثلاً يُعد تعطّل أنظمة البيع الآلي أو أحد الأجهزة المتكاملة معها مشكلة مربكة من شأنها أن تعطّل سير العمل، لاسيّما وأنّه لا يُمكن التنبّؤ بها، ممّا يعني أنّ خبيراً بإصلاحها يجب أن يكون مُتاحًا دومًا لأي حالةٍ طارئة.

من ناحية أخرى تعتمد جميع أجهزة إنترنت الأشياء في قطاع التجزئة على جمع بياناتٍ كثيرةٍ حول العملاء، وتتحمّل كل علامة تجارية مسؤولية حماية هذه البيانات من الاختراق، من خلال الالتزام بالضوابط الأمنية اللازمة مثل التحكّم في الوصول للشبكة والمصادقة الثنائية، وإنّ أي ّ تهاون في ضوابط الأمان يُمكن أن يحوّلها من نعمةٍ إلى محنةٍ تلحق ضرراً كبيراً بسمعة العلامة التجارية.

تتّصل الأجهزة ببروتوكولات ومعايير إنترنت الأشياء من خلال شبكة سلكية أو خلوية. بعض الأمثلة على بروتوكولات بيانات إنترنت الأشياء هي: MQTT يعد MQTTمن بروتوكول بيانات إنترنت الأشياء خفيف الوزن، يتميّز بنموذج الناشر والمشترك ويسمح بتدفّق البيانات البسيط بين الأجهزة المختلفة. الميزة الرئيسية لـMQTT هي هندسته المعمارية وخفة وزنه، وبالتالي فهو قادر على توفير استهلاك منخفض للطاقة للأجهزة، كما أنّه يعمل فوق بروتوكول TCP / IP CoAP في حين أنّ الهيكل الحالي للإنترنت مُتاح مجّانًا ويمكن استخدامه بواسطة أي جهاز من أجهزة إنترنت الأشياء (HTTP)، إلا أنّه غالبًا ما يكون ثقيلًا للغاية ويستهلك الطاقة لمعظم تطبيقات إنترنت الأشياء.

فقد عالج بروتوكول CoAP مشكلة الاستخدام العالي للطاقة، إذ يُستخدَم لتطبيقات كثيرة في إنترنت الأشياء لدعمه لمزايا شبيهة ببروتوكول HTTP

إشارات البلوتوث منخفضة الطاقة (Bluetooth Low Energy (BLE

مقياس التسارع Accelerometer

نظام التموضع العالمي (Global Positioning System (GPS

رؤية الحاسوب Computer Vision

التحكم في الوصول للشبكة (Network access control (NAC

المصادقة الثنائية (Two-factor authentication (2FA