بالتعاون مع

مؤسسة السعودي العلمي

ازداد استخدام التقنية في مجال التعليم بعد انتشار جائحة كوفيد-19 بعام 2020م، فقد تجاوز حجم سوق إنترنت الأشياء في قطاع التعليم 6 مليارات دولارٍ أمريكيٍّ (22.5 مليار ريالٍ سعديّ)، ومن المتوقع أن يصل حجم السوق إلى 26.8 مليار دولارٍ أمريكيٍّ (100.5 مليار ريالٍ سعوديّ) في عام 2028م بمعدل نموٍ سنويٍّ مركبٍ يعادل 20.06% من عام 2021م حتى 2028م. حيث أصبحت الكثير من المدارس والجامعات في المملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان تعتمد على التعلم الإلكتروني بشكلٍ كبير. ويمكن لتقنية إنترنت الأشياء أن تلعب دوراً هاماً في التعليم، فهي تزيد من كفاءة وشمولية أنظمة التعليم التقليدية، حيث سيتمكن الطلاب من فهم الدروس عبر الواقع المعزز باستخدام الأجهزة الذكية في الفصول، كما أن الفصول المباشرة والمحاضرات سيسهل تحديثها بشكلٍ مستمرٍ لتتواءم مع التغيرات الحاصلة.

يواجه التعليم التقليديّ في الوقت الحاليّ عدة مشاكل جوهرية، كالمناهج الدراسية القديمة التي عفا عليها الزمان، والاختبارات الموحدة لجميع الطلاب التي لا تأخذ بعين الاعتبار التفاوت في الاهتمامات والقدرات، وشعور الطلبة بالملل أثناء عملية التعلم، وعدم التأهيل والتدريب الكافيين لبعض المدرسين، بالإضافة إلى استهلاك الكثير من الوقت لتنظيم الدروس. ولهذا، ينصب اهتمام الكثير من الخبراء والجهات التنظيمية والتعليمية حالياً على التقنيات الصاعدة لتحسين عملية التعليم، ويتصدر إنترنت الأشياء قائمة التقنيات التي ستقود الثورة التعليمية القادمة.

تُظهر الإحصائيات أن نسبة من يمتلكون هاتفاً ذكياً تقدر بحوالي 83% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، و72% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11و13 عاماً و31% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و10 سنوات، وإن وجود هذه النسبة الكبيرة لامتلاك الهواتف الذكية يعطي الفرصة للتقنية إنترنت الأشياء أن تحول مسار التعليم بشكلٍ جذريٍّ، حيث يمكن للطلاب أتمتة المهام والواجبات التي يقومون بها كتدوين الملاحظات وغيرها. كما ستلغي التقنية القابلة لإعادة الاستخدام كل التكاليف المرتبطة باستخدام الورق تماماً، بالإضافة إلى زيادة الكفاءة في استهلاك الطاقة.

فيما يلي بعض المزايا التي سيضيفها إنترنت الأشياء في قطاع التعليم:
  • تحسين إدارة المدارس: إن إدارة المدارس مجالٌ مستهلكٌ للكثير من الوقت والجهد لوجود الكثير من البيانات التي يجب جمعها ومعالجتها، ويمكن لإنترنت الأشياء أن يعالج هذه البيانات ويتعامل معها بشكلٍ أسرع. حيث طورت شركة ماغيكارد المحدودة حلاً شاملاً باستخدام إنترنت الأشياء عبر إنشاء بطاقاتٍ يستطيع المجتمع الأكاديمي استخدامها بعدة أشكالٍ، سواءً كمفاتيح رقميةٍ فريدةٍ لدخول المناطق الحصرية في الجامعات والكليات والفصول الدراسية، كما يمكن للمدرسين والمحاضرين استخدامها لمعرفة هوية الطلاب الحاضرين والغائبين، وقد يضاف تطبيقٌ للبطاقة لمعرفة ما إذا كان الطلاب يستعملون مواد التعليم الإلكترونيّ بالشكل الصحيح، كما يستطيع الطلاب أن يستخدموا هذه البطاقات لدفع رسوم التصوير والطباعة وإضافة العضوية للنوادي الجامعية بالإضافة إلى جمع المعلومات الشخصية عن الطالب للتصرف بسرعةٍ عند حدوث أمرٍ طارئٍ.
  • تطوير المعدات التعليمية: يفتح إنترنت الأشياء باباً جديداً لأساليب التعليم الممتعة عبر تفعيل الجانب التفاعلي والتشاركي بين الطلبة والمدرسين بشكل أكبر، وذلك بعكس ما تتميز به الطرق التعليمية التقليدية في كونها تصيب الطلاب بالملل. حيث طورت فايب سبورةً تفاعليةً متوافقةً مع معظم التطبيقات التعليمية وتستخدم في الفصول الدراسية الحضورية والتعليم عن بعدٍ، وتتميز هذه السبورة بكونها مثاليةً للتعليم التفاعليّ ولأغراض التعاون بين الطلاب في حل المشاكل لإزالة الروتين الممل الذي يكثر في الطريقة التقليدية للتعليم.
  • تعلم اللغات الأجنبية: يمكن للمعلمين متابعة الطلاب فورياً ومعرفة العبارات التي يشكلونها عبر الأجهزة المتصلة بالإنترنت، وهو ما تفتقره الطرق التقليدية في جانب إجراء تقييمٍ لحظيٍّ لأجوبة الطلاب. ومن الأمثلة على ذلك هو تطوير شركة سي-بين لقلمٍ ماسحٍ ضوئياً يمكنه ترجمة الكلمات بالاعتماد على تسعة قواميس المعتمدة لدى أوكسفورد، إذ يمكنه قراءة النص بصوتٍ عالٍ وتحديد الكلمات المهمة وحفظها في ذاكرته الخاصة ما يجعل تعلم اللغات أسرع وأكثر فاعلية.
  • تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة: فعبر دمج إنترنت الأشياء والأجهزة الذكية، سيتمكن الطلاب الذين يعانون من إعاقاتٍ حسية من التفاعل بشكلٍ أفضل عبر تزويدهم بقفازاتٍ متصلةٍ بجهاز استشعارٍ لتحويل لغة الإشارة إلى كلامٍ شفهيٍّ. فعلى سبيل المثال، طورت الحكومة الهولندية تطبيقاً يدعى كروسووك يسمح للطلاب المعاقين الذين يواجهون صعوبةً في التنقل من إرسال تنبيهاتٍ لإشارات المرور لكي تعطيهم وقتاً إضافياً لعبور الشارع، كما طورت شركة جوجل تطبيقاً يدعى بكلاود فيجين إي بي آي يساعد الذين يعانون من مشاكل في السمع والبصر لإدراك ما حولهم عبر خلق مشهدٍ اصطناعيٍّ للبيئة المحيطة بهم.

على الرغم من كل المزايا التي يقدمها إنترنت الأشياء للقطاع التعليميّ، إلا أن هناك بعض العقبات التي تعمل شركات تقنية التعليم على حلها، إذ يعتبر تنفيذ هذه التقنيات على أرض الواقع مكلفاً للغاية، حيث سيتوجب توفير تغطيةٍ جيدةٍ للواي فاي وأجهزةٍ ذكيةٍ وبرامج قويةٍ، كما ينبغي توظيف فريقٍ تقنيٍّ متمرسٍ لتنفيذ الأمور بالشكل الصحيح والفعال وإصلاح أي عقبٍ يطرؤ عليها، وبما أن التعليم يعتمد على البرامج التي بدورها مرتبطةٌ بالسحابة، فإنها تكون عرضة لأعمال القرصنة والتهديدات الإلكترونية. فعلى سبيل المثال، تعرضت مدرسةٌ افتراضيةٌ لخرقٍ لبيانات الأمن السيبرانيّ وتضمنت البيانات المسربة معلوماتٍ حساسيةٍ عن الطلاب وأولياء أمورهم، كأسماء الطلاب وتواريخ ميلادهم، وعناوين البريد الإلكتروني لأولياء الأمور.

كما إن من الضرورة أيضاً وضع سياسات واضحة لاستخدام إنترنت الأشياء في التعليم، حيث يجب على المنشآت أن تقدم لمنسوبيها ومستخدميها مستنداً مفصلاً تشرح فيه بالتفصيل كيفية توفير الوصول إلى البيانات، وما هي الأجهزة التي ستُستخدم في جمعها، وكيف ستحمي المعلومات من التسرب أو الاختراق. وقد أطلقت جمعية أمن نظم المعلومات في فرنسا طريقةً ممتعةٍ لتعليم جيل الشباب عن الأمن السيبرانيّ عبر طباعة كتابٍ أثناء العطلات يعرض مخاطر الإنترنت على الأطفال وأولياء أمورهم. إلا أن هذا كله لا يعني الاستغناء عن التقنية، بل كل ما علينا هو إيجاد حلولٍ للتعامل مع مثل هذه التحديات لإدارة تنفيذ إنترنت الأشياء في مجال التعليم بشكلٍ أكثر فاعليةً وأماناً.

مع ازدياد التركيز على زيادة الكفاءة التشغيلية وإدارة الأجهزة المتصلة، فإن ذلك سيؤدي إلى دفع نمو السوق، حيث يقوم اللاعبون الرئيسيون بمبادراتٍ لتعزيز هذا السوق كتوحيد البروتوكولاتٍ مثلاً. ومن أكثر القطاعات نمواً في سوق إنترنت الأشياء في مجال التعليم من الناحية التطبيقية هي نظم إدارة التعليم، أقسام الإدارة، والمراقبة. وإن دخول رواد الأعمال السعوديين لهذه المجالات بالتحديد سيساهم في توفير التقدم التقني اللازم لتحقيق أهداف رؤية 2030. ونظراً لكون هذا المجال مازال حديثاً نسبياً، فإن فرص النجاح في دخول هذا السوق موعودةٌ جداً، حيث يجدر بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة أن تستغل الفرصة لدخول عالم إنترنت الأشياء في مجال التعليم للاستفادة من قلة وجود المنافسين الكبار والاستحواذ على أكبر سعة سوقية ممكنة. ويمكن لأصحاب الأفكار في هذا المجال أن يطوروا أفكارهم وأن يطرحوها على المستثمرين ضمن شبكات ريادة الأعمال وفعاليتها المعروفة التي تقام على امتداد العام في المملكة، سواء مثل شبكة عقال أو شبكة فلك أو حاضنة تقدم، كما يستطيع رائد الأعمال أن يشارك بفكرته في مختلف المسابقات والهاكثونات، مثل مسابقة MIT Entreprise Forum وجائزة ابتكر ومسابقة الشركات الناشئة الجامعية للحصول على الإرشاد والتوجيه والدعم.

فايب (Vibe)

سي-بين (C-PEN)

كروسووك (Crosswalk)

كلاود فيجين إي بي آي (Cloud Vision API)

جمعية أمن نظم المعلومات في فرنسا (Information Systems Security Association (ISSA))

  1. IOT in education: How internet of thing impacts schooling: Agilie App Development Company blog. agilie.com. (n.d.). Retrieved March 6, 2022, from https://agilie.com/en/blog/iot-in-education-how-internet-of-thing-impacts-schooling
  2. Muskan. (n.d.). 8 applications of IOT in Education. Analytics Steps. Retrieved March 6, 2022, from https://www.analyticssteps.com/blogs/8-applications-iot-education
  3. 30, H. C.-J., -, H. C., Author Hayden Cohen - Director of Events & Partnerships, Hayden Cohen - Director of Events & Partnerships, & Hayden is a Director of Events & Partnerships at IoT For All. He studied Finance and Music at William & Mary. In his spare time. (2020, July 14). An introduction to IOT applications in Education. IoT For All. Retrieved March 6, 2022, from https://www.iotforall.com/introduction-iot-applications-in-education
  4. Meola, A. (2022, February 3). Applications of IOT technology in the education sector for smarter schooling. Business Insider. Retrieved March 6, 2022, from https://www.businessinsider.com/iot-technology-education#:~:text=The%20rise%20of%20mobile%20technology%20and%20the%20IoT%20allows%20schools,traditional%20stoic%20plans%20of%20yesteryear.
  5. verifiedmarketresearch
  6. https://theiotmagazine.com/how-iot-breaks-barriers-for-people-with-disabilities-e695eaeafa15
  7. https://saudigazette.com.sa/article/567319

أعدت هذة المقالة بالشراكة مع مؤسسة السعودي العلمي للتواصل والتسويق العلمي